فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 203

وأمثل على ذلك بكتاب العلامة الفاضل والأستاذ الفاضل الجليل الدكتور وهبة الزحيلي؛ إذ نصب نفسه، وكل قارئ حكامًا على المذاهب قاطبة فيأخذون ما صح دليله ويردون غيره فقال عن منهجه في كتابه (1) : (( فيه الحرص على بيان صحة الحديث، وتخريج وتحقيق الأحاديث التي استدل بها الفقهاء، حتى يتبيّن القارئ طريق السلامة، فيأخذ الرأي الذي صح دليل، ويترك بدون أسف كل رأي متكئ على حديث ضعيف، وإذا لم أذكر ضعف الحديث، فيعني غالبًا أنه مقبول ) ).

وهذا الكلام يرشدك وكأن المذاهب الفقهية هزيلة للغاية، وتصحيح الحديث مقطوع به، بحيث أن هذه المذاهب الضعيفة ينبغي لنا أن ننبذها غير آسفين عليها؛ لعدم تأييدها بالحديث الصحيح، فهل كان ضعف علمائنا وأئمتنا إلى هذا الحد؛ إذ أقاموا لنا أحكامًا على أساس غير صحيح ومتين، حتى يمكن لأي قارئ أن يلقيها في البحر؟

وإننا إن وافقنا الأستاذ الفاضل في كلامه، ومنهجه الذي خطه، فإننا نجده أنه لم يلتزم ما قاله في كتابه، بل نراه لم يقم بأبسط الأمور التي يفعلها طلبة العلم من إرجاع الحديث إلى مظانه؛ للتأكد هل أنه موجود في صحيح البخاري أو مسلم أو الترمذي وهكذا، فنجد يقول: رواه مالك والشافعي وأحمد في مسند وأصحاب الستة عن أبي هريرة كما في 1/179، ولا يذكر جزءًا ولا صفحة لها، وإذا وثق معلومته قال: متفق عليه بين أحمد والشيخين (نيل الأوطار1: 38) كما في 1: 178، أو رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس (نصب الراية 1: 214) كما في 1: 214، وهكذا.

فمَن تقصر همته عن إرجاع الحديث إلى مظانه خشيت أن يكون مخرجوه أخطأوا في نسبته إلى الكتب، ويعتمد على كتب التخريج فقط، هل يصلح أن يجعل نفسه حكمًا على هذه المذاهب الشامخة كالجبال، والتي خدمها تأصيلًا وتدليلًا جهابذة هذه الأمة الكبار.

(1) الفقه الإسلام وأدلته 1: 9-10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت