فهرس الكتاب
فمتى حكمت على أن الحديث صحيح، وأنت لم تر رجاله، ولا لفظه فيما نسبته إليه من كتب، ولا توسعت بذكر كل طرق الاستدلال التي ذكرها أهل هذا المذهب للاعتماد في هذه المسألة، ومع ذلك أرشدت القارئ إلى طريق السلامة باتباع هذه المنهج الذي لم تلتزمه أنت.
فأي سلامة تكون للقارئ بأن ينتقي من المذاهب ما يريد بحجة اتباع الدليل الصحيح، حتى ينصع دينًا مرقعًا ملفقًا يضل صاحبه ويرديه في المهالك كما سيتضح في آثار هذا المناهج فيما بعد.
ولسنا هنا بصدد بيان المنهج الذي اتبعه الأستاذ الفاضل، والكشف عن عواره، وإنما أردت توجيه نظر القارئ إلى أبسط المسائل المسلمة علميًا، ومع ذلك لم يتبعها الأستاذ رغم كل ما قاله في مقدمته، واللبيب بالإشارة يفهم.
رابعًا: إن قرب عهدهم الأئمة برسول الله ( وتثبت نقلهم عنه (؛ لقلة الرجال بينهم وبينه (، فبين أحدهم ورسول الله ( رجلين أو ثلاثة وهكذا، وهذان الرجلان أو الثلاثة منهم شيخه الذي يعرفه حق معرفته وشيخ شيخه الذي يكون معرفته كبيرة به أيضًا، وهكذا، وهذا يجعله على ثقة أكبر من قبول الحديث أو ردّه، بخلاف المتأخرين المعتمدين على كتب الرجال في الحكم على رواة السند دون أي معرفة حقيقية منهم لهذا الراوي، وهناك اختلافات كبيرة في الحكم على الرواة في كتب الجرح والتعديل، يدرك ذلك من له أدنى اطلاع عليها.