فهرس الكتاب
وبذلك كان الحكم على الحديث وضبط حال الرواة للمتأخرين من الصعوبة بمكان، حتى إننا رأينا أن الألباني الذي اشتهر بالاشتغال بالحديث ورجاله، وجعل من نفسه حكمًا على كتب السنة حتى قسَّمها إلى صحيحة وضعيفة مستدركًا على مصنِّفيها، قدَّ رد فعله هذا كثيرٌ من الفضلاء كالعلامة محمود سعيد ممدوح في كتابه (( التعريف بأوهام من قسَّم السنن إلى صحيح وضعيف ) )، والعلامة السيد حسن السقاف في غالبية كتبه، وعلى رأسها (( تناقضات الألباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات ) )، حتى جاوزت هذه التناقضات المئات، بل الآلاف؛ إذ بيَّن أنه يناقض نفسه في الحكم على الرجال فمرّة يوثق ومرة يضعف، وفي الحكم على الحديث فمرّة يقبل ومرّة يرد.
وفي كلِّ ذلك عبرةً لكل مَن يخط لنفسه منهجًا يخرج به عن أهل السنة والجماعة، ويجعل من نفسه حكمًا عليهم، ولا ينزل علماءنا وأئمتنا منازلهم التي يستحقونها من التقدير والاحترام.
خامسًا: إن الأئمة وإن ثبت عنهم القول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فليس في هذا مغمزة في المسائل الواردة عنهم، حتى نردها لظاهر حديث صحيح، وبينت ذلك من وجوه ذكرتها في (( المدخل ) ) (1) ، وهي:
(1) المدخل إلى دراسة الفقه ص207-214.