فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 203

وقال الإمام تقي الدين السُّبكي (1) ( تعقيبًا على قولهما:(( وهذا الذي قالاه ( ليس ردًا لما قاله الشَّافعيّ(، ولا لكونه فضيلة امتاز بها عن غيره، ولكنه تبيين لصعوبة هذا المقام، حتى لا يغتر به كلّ أحدٍ، والإفتاء في الدِّين كلّه كذلك، لا بدَّ من البحث والتَّنقير عن الأدلة الشرعيَّة حتى ينشرح الصَّدر للعمل بالدَّليل الذي يحصل عليه، فهو صعبٌ، وليس بالهيِّن كما قالاه ، ومع ذلك ينبغي الحرصُ عليه وطلبه ) ) (2) .

وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: (( لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثًا صحيحًا على خلاف قول مقلّده: أن يترك الحديث ويعمل بقول إمامه ) ) (3) .

وقال الإمام ابن عابدين (4) (:(( ولا يخفى أنَّ ذلك ـ أي الأخذ بالحديث الصحيح ـ لمن كان أَهلًا للنَّظر في النُّصوص، ومعرفة محكمها من منسخوها، فإذا نظر أهل المذاهب في الدَّليل وعملوا به، صحَّ نسبتُه إلى المذهب؛ لكونه صادرًا بإذن صاحب المذهب؛ إذ لا شكَّ أنه لو علم ضعف دليله، رجع عنه، واتبع الدَّليل الأقوى ) ) (5) .

(1) في معنى قول الإمام المطلبي ص108-109.

(2) ومن أراد زيادة التفصيل فليراجع البحر المحيط 8: 345-346 وحاشية الجمل 2: 67.

(3) ينظر: أثر الحديث الشريف ص53-54 عن الأجوبة المرضية ص68.

(4) في رد المحتار على الدر المختار 1: 68.

(5) الاجتهاد ص81، عن الشيخ عبد الله خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت