فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 203

إن هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامة أهلًا لأخذ الأحكام من الكتاب والسنة حتى لو تجرأ أحدهم على ذلك لم يعتد بفعله، ومما يوضح ذلك ما روي عن الإمام أبي يوسف ( أنه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان، قال الإمام المَرْغينانيّ(( 1) : (( اطَّلع العاميّ على حديث(أفطر الحاجم والمحجوم) (2) ، فأفطر فعن أبي يوسف ( وجوب الكفارة؛ لأن على العاميّ الاقتداء بالفقهاء؛ لعدم الاهتداء في حقّه إلى معرفة الأحاديث ) ) (3) .

ونختم الحديث عن هذا الأصل الفاسد بكلام لطيف للعلامة ظفر أحمد التهانوي (4) ( يصور فيه حال من يطلقون مثل هذه الدعاوي؛ إذ يقول: (( قد حدث في شرّ القرون فرقة زائعة يسبون الأئمة ويذمون التقليد ويدعون الناس إلى تركه مع أن جلَّ مطاعنهم ودلائلهم مبنية على التقليد لمن سبقهم؛ لأنهم يقولون: خالف أبو حنيفة في المسألة الفلانية الحديث الصحيح.

فإن قلت: كيف عرفت أنه حديث صحيح؟

يقولون: صححه الحافظ في (( الفتح ) )وصححه فلان وفلان.

ولا يعرفون أنه لما لم يجز لهم تقليد أبي حنيفة (كيف جاز لهم مثل ابن حجر (؟

ولما حرمتم التقليد، فكيف وجب على أبي حنيفة ( تقليد ابن حجر ( وأمثاله في تصحيح ما يصححون وتضعيف ما يضعفون؟

وكيف وجب عليه أن يفهم من الحديث على تقدير الصحة ما فهمه ابن حجر وغيره؟

(1) في الهداية 2: 281-282.

(2) سبق تخريجه.

(3) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد (؛ لأن قول الرسول ( لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: الهداية 2: 281-282.

(4) في مقدمات إعلاء السنن 20: 7-8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت