فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 203

إنه لو كان التقليد منهيًا عنه كما يدّعون؛ لما أفتى الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة وغيرهم من المفتين، بل لوجدناهم قالوا لمَن استفتاهم: اجتهد كما نجتهد، واعلم الحكم من الأدلة الشرعية ولا تسألنا، قال المحدث الفقيه أحمد ظفر التهانوي (( 1) : (( ومعلوم أنه لم يكن ذلك في قرن من القرون، بل كان ناس يستفتون وناس يفتون، فعلم منه أن مسلم التقليد متوارث من السلف، ومسلك الاجتهاد لغير المجتهد محدث ابتدعها الجهال الذي هم كحاطب ليل بظنهم غير الحجة حجة والأفعى حطبًا. والعجب أنهم يذمون التقليد ومع ذلك يدعون الناس إلى تقليدهم في ترك التقليد ) ).

إن العامي مكلّف بالعمل بأحكام الشريعة, وقد يكون في الأدلة عليها خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد, وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل, وتعطيل الحرف والصنائع, فيؤدي إلى الخراب، وقد أمر الله ( بسؤال العلماء في قوله تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (( 2) . (3)

(1) في مقدمات إعلاء السنن 20: 22.

(2) النحل: من الآية43.

(3) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 13: 161، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت