فهرس الكتاب
وأكتفي بذكر كلام الإمام الجصاص ( في معنى هذه الآيات، فقال(1) : (( قال (: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} (2) . وظاهر الآية يقتضي أن التنازع واقع في غير المنصوص عليه؛ إذ كانت العادة أن التنازع والاختلاف بين المسلمين لا يقعان في المذكور بعينه في نص قرآني أو سنة نبوية؛ لذلك أمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله تعالى وإلى رسوله ( في حياته, وسنته بعد وفاته. والرد إلى الكتاب والسنة إنما هو باستخراج حكمه منه بالاجتهاد والنظر ….
ويدل عليه قوله ( أيضًا: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم} (3) , وأولي الأمر، هم أولو العلم، فأمر باستنباط ما أشكل عليه حكمه ….
ويدلّ عليه أيضًا: قوله (: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء} (4) ، وقوله (: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم} (5) ، وقال (: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (6) ، فإذا لم نجد فيه كل حكم منصوصًا, علمنا أن بعضه مدلول عليه, ومودع في النص, نصل إليه باجتهاد الرأي في استخراجه )) .
قال الأستاذ:
(( على ضوء هذه القواعد، سار الصحابة( ومَن بعدهم من القرون المشهود لها بالخير، ولم يقع بينهم اختلاف، إلا في مسائل معدودة، كان مرجعه التفاوت في فهم النصوص، وأن بعضهم كان يعلم منها ما يخفى على البعض الآخر ) ).
(1) في الفصول في الأصول 4: 29-31.
(2) النساء: من الآية59.
(3) النساء: من الآية83.
(4) النحل: من الآية89.
(5) المائدة: من الآية3.
(6) الأنعام: من الآية38.