فهرس الكتاب
إن العامي مكلّف بالعمل بأحكام الشريعة, وقد يكون في الأدلة عليها خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد, وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل, وتعطيل الحرف والصنائع, فيؤدي إلى الخراب، وقد أمر الله ( بسؤال العلماء في قوله تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (( 1) . (2)
إن هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامة أهلًا لأخذ الأحكام من الكتاب والسنة حتى لو تجرأ أحدهم على ذلك لم يعتد بفعله، ومما يوضح ذلك ما روي عن الإمام أبي يوسف ( أنه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان، قال الإمام المَرْغينانيّ(( 3) : (( اطَّلع العاميّ على حديث(أفطر الحاجم والمحجوم) (4) ، فأفطر فعن أبي يوسف ( وجوب الكفارة؛ لأن على العاميّ الاقتداء بالفقهاء؛ لعدم الاهتداء في حقّه إلى معرفة الأحاديث ) ) (5) .
أما دعواهم أنهم صرحوا أن مذهبهم الحديث الصحيح، فقد بينت بطلانها ومحمل كلامهم فيها في (( المدخل ) ) (6) أيضًا، وفي الأصول التي اعتمدها هؤلاء المعاصرين في هذا الكتاب، فلا حاجة للإعادة هنا.
قال الأستاذ:
(1) النحل: من الآية43.
(2) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 13: 161، وغيرها.
(3) في الهداية 2: 281-282.
(4) سبق تخريجه.
(5) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد (؛ لأن قول الرسول ( لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: الهداية 2: 281-282.
(6) المدخل إلى دراسة الفقه ص207-214.