فهرس الكتاب
الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (1) )) .
أقول: إنه لو احتلت دولة، وكان علم الطب فيها متطورًا إلى أرقى أحواله، بتهذيب المناهج، وتأليف الموسوعات، وإعداد المستشفيات، وغير ذلك، فإن من الحماقة أن نرجع سبب الاحتلال إلى تقدم الطب، فنحاربه بتغيير المناهج وغيرها؛ لأن الاحتلال كان لأمور أخرى كضعف في الجيش، وسوء في القيادة السياسية وهكذا مما لا دخل له بالطب.
وهذا عين ما فعلته هذه المدرسة الإصلاحية من محاربتها لعلم الشريعة رغم أن قد وصل إلى أرقى أحواله من المناهج الدقيقة، والتي هي حصيلة تجربة الأمة خلال قرون من تأليف المتون التي تحتوي على قواعد وأصول وأسس كل علم فيحفظها الطالب في بداية دراسته، ثم يتوسع بقراءة الشروح القصيرة والمتوسطة والطويلة، وعليها الحواشي التي تبيِّن مبهماتها، وتفكّ عباراتها؛ وتصحح مسائلها؛ لأن الشراح بشر؛ فلا بدَّ من تقويم خطائهم، وتبيين زلاتهم، والتنبيه على مشكلاتهم.
كل هذه الجهود الجبارة قام بها فقهاؤنا خدمة للدين وأهله لا سيما طلابه للارتقاء بهم، والنهوض بمستوياتهم العلمية، فبدل أن ننزلهم منازلهم، ونعظمهم على ما بذلوا وقدموا حتى وصل لنا هذا الدين محفوظًا كاملًا، فإن هؤلاء العصريين يتسابقون في رميهم وإلقاء التهم عليهم، وجعلهم من أسباب ضياع الإسلام ودولته وسيطرة أعداء الله ( على المسلمين.
(1) الفجر:6-14