فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 203

وهذا في الحقيقة لا يقوله عاقل منصف؛ لأن الدول العثمانية استمرت ما يقارب سبعة قرون، وهي من أقوى الدول في العالم إن لم تكن أقوى دولة، وحال الدول كحال البشر في الشيخوخة، وهذه سنة الله ( في خلقه، فمن الطبيعي جدًا أن تضعف الدولة العثمانية بعد هذه القرون المتطاولة لأسباب عسكرية وسياسية وغيرها، لكن لا دخل للعلماء والفقهاء في ضعفها، بل لهم الفضل العظيم بالمحافظة على الدين ونشره بين المسلمين في تطويل عمرها إلى هذا الحدّ.

وهاهم علماء الدولة الكبار كالإمام الكوثري وكيل مشيخة الدولة العثمانية، والعلامة مصطفى صبري شيخ الإسلام في الدول العثمانية ثابتون في مواقفهم لنصرة هذا الدين وأهله ضد الغرب وأفكاره، حتى اضطر المسيطرون على الحكم بعد سقوط الخلافة إلى نفيهم خارج تركيا، ومع ذلك استمروا في الدفاع عن الإسلام ومذاهبه ضد المستعمرين.

في حين نجد أنصار المدرسة الإصلاحية استقبلوا المستعمرين الكفرة في الأحضان، وصاروا دعاة لأفكار وآرائهم، وألعوبة في أيديهم ضد الإسلام والمسلمين.

وهاهي كليات الشريعة بصورة عامة تساير المدرسة الإصلاحية وتنبذ المتون والشروح والحواشي من منهاجها إجمالًا.

وهاهم الناس قد سايروا هؤلاء المجتهدين الجدد في الإسلام واتبعوا أقوالهم وفتاويهم وكتبهم.

وكل ذلك التغيير حصل في مناهجنا ومجتمعاتنا منذ ما يقارب القرن، ومع ذلك ماذا نرى، هل لحقنا بأوربا اقتصاديًا أو صناعيًا، أو عسكريًا؟

الجواب المتفق عليه بين العقلاء أننا في كل يوم نزداد تخلفًا وتبعية وتفلتًا وانزلاقًا عن إسلامنا، وتشتد سيطرت أعدائنا علينا، وتتسع البلاد التي تقع تحت احتلالهم العسكري المباشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت