فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 203

فيا أيها الأستاذ إن تشخيصكم لداء الأمة كان غير صحيح جزمًا؛ لأن المسلمين بمسايرتكم واتباع مدرستك ازدادوا ضلالًا وانحرافًا عن الجادة، وأصبح الفجور والفسوق علانية، وشاعت الفوضى الدينية والفقهية، وكثرة النزاعات والمشاجرات فيما يحتمل الاختلاف، ومع ذلك لم يرتق المسلمون في المدنية، ويواكبوا أوروبا فيما وصلت إليهم.

قال الأستاذ:

(( ويصيحون بهؤلاء الجامدين دونكم النبع الصافي، والهدي الكريم: لنبع الكتاب وهدي السنة، خذوا منهما دينكم، وبشروا بهما غيركم، فعند ذلك تهتدي بكم هذه الدنيا الحائرة، وتسعد بكم هذه الإنسانية المعذبة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (1) . وكان من فضل الله أن استجاب لهذه الدعوة لهذه الدعوة رجال بررة، وتلقتها قلوب مخلصة، واعتنقها شباب وهبها أعز ما يملك من الأموال والأنفس. فهل أذن الله لنوره أن يشرق على الأرض من جديد؟ وهل أراد للإنسان أن يحيا حياة طيبة، يسودها الإيمان والحب والإحسان والعدل؟ هذا ما تشهد به الآيات: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (2) . {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (3) .

(1) الأحزاب:21.

(2) الفتح:28.

(3) فصلت:53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت