فهرس الكتاب
أقول: إن هذا النبع الصافي من القرآن والسنة هو سبيل أهل الاجتهاد، وليس طريق كل عابث متلاعب، فرجوع مَن لم يكن أهلًا للنظر إلى هذه النبع الصافي يعكِّره، فاستنباط الأحكام لها شروطها وضوابطها ينبغي لمن سلك طريقها أن يلتزمها، فرجوع أمثال هذا الأستاذ إلى إلى القرآن والسنة أوقع الأمة في ورطة ظلماء، ضلَّ بسبها الكثير، وخرج عن جادة الصواب، وأوقع المسلمين في حيرة كبيرة بهذا الاضطراب العجيب في أحكام الشرع، مما أوقعهم في تعاسة عظيمة، وعسر شديد، على عكس ما توقع الأستاذ، ونحن نقول هذه الحقيقة؛ لأن الأستاذ وأمثاله كانوا يفترضون واقعًا نظريًا، ونحن نعيشه تطبيقًا عمليًا، فشتان بين النظرتان.
ولا شكّ أن هذه الدعوة حملها أفراد صادقون، لكن قابلتهم في حملها جماعات كاذبة اتخذتها سبيلًا لتلبية شهواتها ونزواتها وتحقيق آمالها، وحقيقة هذه الدعوة غير المنضبطة والملتزمة بشيء تفتح الباب على مصرعيه لكل عابث ومتلاعب؛ لذلك كانت نتيجتها ما نرى من تردي حال المسلمين إلى الهاوية، ووقوعهم بسببها صيدًا لأعداء الله (؛ لأن من السهل الحصول على فتوى تؤيد ما يريده المستعمر.
وفي ختام هذا البحث أقول: إن الأستاذ في تطبيقه العملي داخل الكتاب لم يلتزم أي منهج علمي يعتد به، ومن اضطرابه في كتابه:
إنه لا يفصّل في كتابه رغم كبره بذكر الفروع، مع أن الفقه يكون بالتفريع.
إنه لا يلتزم مذهبًا معينًا يعتمد، بل ينقل كيفا أراد، مرّة عن شافعي، ومرّة عن حنبلي وهكذا، فلذلك لا حنفي يقول أنه يمثله ولا شافعي ولا مالكي ولا حنبلي، وهذه جملة مذاهب السنة، وبذلك خرج عنهم.
إنه مرّة يذكر مسألة مع دليلها ويمرّ على مسائل بدون أن يذكر دليل، فمن أين أتيت بها طالما أنك لم تعتمد أصولًا كأصحاب المذهب المعتمدة في القياس والتخريج.
إنه مرّة ينقل أقوال العلماء في مسألة دون ذكر دليل، مع أنه يقول نريد فقه الكتاب والسنة لا أقوال الرجال.