فهرس الكتاب
الصفحة 100 من 127
…وأمّا قوله تعالى: (عفا الله عنك لم أذنتَ لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) ، فإنها لا تدل على أي اجتهاد، فإنه يجوز للرسول أن يأذن به، بدليل قوله تعالى في سورة النور: (فإن استأذنوك لبعض شأنهم فأْذَن لمن شئت منهم) ، فهي صريحة وتدل على أنه يجوز للرسول أن يأذن لهم، ولكن في تلك الحادثة وهي غزوة تبوك وتجهيز جيش العُسرة كان الأوْلى أن لا يأذن الرسول للمنافقين في التخلف، فلمّا أذن لهم في تلك الحادثة بالذات عاتبه الله على ذلك، أي عاتبه على القيام بخلاف الأوْلى، وليست الآية تصحيحًا لاجتهاد ولا تشريعًا لحكم يخالف حكمًا كان الرسول قد اجتهد فيه في نفس الحادثة، وإنّما هو عتاب على ما هو خلاف الأوْلى.
حجم الخط: