فهرس الكتاب
…وأمّا قوله تعالى: (ولا تُصلّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تَقُم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) ، فإنها جاءت بعد قوله تعالى: (فإن رَجَعَك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدًا) الآية، وقد بين في آية (فإن رَجَعَك الله) أن لا يصحبهم الرسول في غزواته وذلك لتخذيلهم وإخافتهم. وبيّن في الآية التي بعدها وهي (ولا تُصلّ على أحد منهم) الآية، شيئًا آخر في إذلالهم. وكان ذلك أثناء الحملة على المنافقين للقضاء عليهم، وليس في الآية ما يدل على أن الرسول اجتهد في حكم وجاءت الآية دالة على خلافه، بل هي تشريع ابتداءً في حق المنافقين وهي منسجمة مع آيات المنافقين المكررة في نفس السورة، فلا يظهر فيها لا صراحة ولا دلالة ولا منطوقًا ولا مفهومًا أنها تصحيح لاجتهاد وتنبيه على خطأ. وهي نزلت في السنة التاسعة للهجرة بعد تبوك حين حج أبو بكر بالناس. وأمّا ما ورد في شأن نزول هذه الآية والآيات السابقة من أخبار عن سبب النزول وعن حوادثها، فإن كثيرًا من هذه الأخبار لم يَصِح، وما صح منها من أحاديث عن سبب النزول فهي أخبار آحاد ظنية ولا تعارِض القطعي الذي يحصر تبليغ الرسول للأحكام بالوحي فحسب، وأنه لا يتبع إلاّ الوحي ولا ينطق إلاّ بالوحي (إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ) .