فهرس الكتاب
…والحقيقة أن أفكار علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية ليست أفكارًا علمية، وإنّما هي أفكار عقلية، لأن التجارب العلمية هي إخضاع المادة لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وملاحظة أثر هذا الإخضاع، أي هي إجراء التجارب على نفس المادة كتجارب الطبيعة والكيمياء. أمّا ملاحظة الشيء في أوقات وأحوال مختلفة فليس بتجارب علمية. وعليه فملاحظة الطفل في أحوال مختلفة وأعمار مختلفة، وملاحظة الجماعات في بلدان مختلفة وظروف مختلفة، وملاحظة الأعمال من أشخاص مختلفين وفي أحوال مختلفة، كل ذلك لا يدخل في بحث التجارب العلمية، فلا يعتبر طريقة علمية، وإنّما هو ملاحظة وتكرار للملاحظة واستنتاج فحسب. فهو طريقة عقلية وليست علمية. وعليه فإن أفكار ما يسمى علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية أفكار عقلية وتدخل في الثقافة ولا تدخل في العلم.
…على أن علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية هي أمور ظنية قابلة للخطأ وليست من الأمور القطعية، فلا يصح أن تُتخذ أساسًا للحكم على الأشياء ولا يجوز أن يُستدل بها على صحة الأشياء أو عدم صحتها، لأنها ليست من قبيل الحقائق العلمية أو القوانين العلمية حتى يقال هي صواب حتى يثبت خطؤها، بل هي معارف ظنية جاءت عن طريق الظن. وهي وإن كان قد تُوصّل إليها بالطريقة العقلية ولكنها ليست من قبيل الحكم بوجود الأشياء بل هي من قبيل الحكم على حقيقة الشيء ما هو، وهذا الحكم ظني قطعًا فيه قابلية الخطأ. على أن هذه المعارف الثلاث: علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية مبنية على أسس مغلوطة، وهذا ما جعل كثيرا من الأفكار التي احتوتها أفكارًا مغلوطة.