فهرس الكتاب
…هذا من ناحية الغرائز، أمّا من ناحية الدماغ، فالحقيقة هي أن الدماغ واحد وأنّ تفاوت الأفكار واختلافها نابع لتفاوت المحسوسات والمعلومات السابقة واختلافها، وتابع لتفاوت قوة الربط. وأنه لا توجد في دماغ قابلية لا توجد في الآخر بل جميع الأدمغة فيها قابلية الفكر في كل شيء متى توفر الواقع المحسوس والحواس والمعلومات السابقة والدماغ. وإنّما تتفاوت الأدمغة في قوة الربط وفي قوة الإحساس كما تتفاوت العيون في قوة الإبصار وضعفه، وكما تتفاوت الآذان في قوة السمع وضعفه. ولذلك يمكن إعطاء كل فرد أي معلومات وفيه قابلية لهضمها، ولا أساس لما جاء في علم النفس من القابليات للأدمغة أو للدماغ الواحد.
…وعلى هذا فاعتبار علم النفس للغرائز اعتبارًا خاطئًا، واعتباره للدماغ اعتبارًا خاطئًا أدى إلى خطأ النظريات التي بُنيت على أساسها.
…أمّا علم الاجتماع فمبني في جملته على نظرته للفرد والمجتمع، فهي مبنية على النظرة الفردية. ولهذا تنتقل نظرتها من الفرد إلى الأسرة، وإلى الجماعة، وإلى المجتمع، على اعتبار أن المجتمع مكون من أفراد. ولهذا تعتبر المجتمعات منفصلة وأن ما يصلح لمجتمع لا يصلح لمجتمع آخر. وبنى علماء الاجتماع على هذه النظرة نظريات خاطئة، وكان ذلك السبب الرئيسي الذي أدى إلى الخطأ في أفكار علم الاجتماع.