فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 127

…أمّا المجتمع بمعناه الصحيح فهو مكون من الإنسان والأفكار والمشاعر والأنظمة، وأن ما يصلح من أفكار ومعالَجات للإنسان في مكان ما يصلح للإنسان في كل مكان ويحوّل المجتمعات المتعددة إلى مجتمع واحد تصلحه الأفكار والمشاعر والأنظمة.

…والفرق بين الإنسان والفرد، أنك حين تبحث محمدًا وخالدًا وحسنًا بما لكل منهم من صفات لا يشاركه فيها غيره من بني الإنسان طبيعيًا فتكون قد بحثتَ فيه باعتباره فردًا، وإذا بحثتَ محمدًا وخالدًا وحسنًا بما عنده من أمور فطرية طبيعية موجودة عند بني الإنسان طبيعيًا فتكون قد بحثتَ فيه باعتباره إنسانًا وإن كنت تبحث أشخاصًا معينين. ومن هنا كان إصلاح المجتمع إصلاحًا جذريًا إنّما يكون ببحث المجتمع باعتباره إنسانًا وأفكارًا ومشاعر وأنظمة لا باعتباره فردًا. فالنظرة إذن نظرة إنسانية لا نظرة فردية حتى لو بُحثت في فرد معين.

…هذا هو تعريف المجتمع، وهذه هي النظرة الصحيحة له. وهذا هو واقع المجتمع وواقع الجماعة وواقع الفرد. وبهذا يتبين أن خطأ النظرة إلى المجتمع ترتب عليها خطأ النظريات، وترتب عليها خطأ علم الاجتماع في جملته.

…أمّا ما جاء في علم الاجتماع عن الجماعة من حيث الضعف العام في إدراك الأمور لها عن الفرد الواحد، ومن ناحية قربها لإثارة المشاعر أكثر من الفرد، فالصحة فيه ليست آتية من ناحية النظرة إلى المجتمع وإنّما هي آتية من حيث غلبة المعلومات الكثيرة المترددة على المعلومات الفردية فتتحكم بالحكم على الواقع، وآتية من حيث أن مظهر القطيع الذي يظهر في الجماعة يثير المشاعر لأنه من مظاهر غريزة البقاء.

…وعلى ذلك فإن كل ما بُني على النظرة إلى المجتمع فهو فاسد، وما صح منه تكون صحته آتية من كونه ناتجًا عن سبب آخر لا عن النظرة إلى المجتمع. وعلى هذا فإن علم الاجتماع فاسد لأنه مبني على نظرة فاسدة وهي النظرة إلى المجتمع والفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت