فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 127

…أمّا علوم التربية فهي مبنية على علم النفس ومتأثرة بنظريات علم الاجتماع، وناتجة عن ملاحظة أعمال الأفراد وأحوال الأطفال. وهذا يجعل علوم التربية مختلط فيها الصحيح بالفاسد، فما بُني على علم النفس وتأثر بعلم الاجتماع فهو فاسد. وفساده هذا أدى إلى الوقوع في أفكار تربوية فاسدة أدت إلى فساد مناهج التعليم وطرقه. فاعتبار الطفل غير قابل لبعض العلوم وقابلًا للبعض الآخر اعتبار فاسد، ولذلك كان تقسيم التعليم إلى علمي وأدبي وترك الشخص يختار حسب استعداده/ من أفسد الأمور. فهو مخالف للواقع ومُضِر في صالح الأمّة. واعتبار الشخص غير قابل لتعلم بعض العلوم وقابلًا لغيرها اعتبار فاسد أيضًا، وقد أدى إلى حرمان الكثيرين من تعلم بعض العلوم وحرمان الكثيرين من مواصلة التعليم.

…أمّا ما بُني من علوم التربية على ملاحظة الأطفال وملاحظة أعمال الأفراد في ظروف وأحوال مختلفة، فإنّ ما كان منها موافقًا للواقع صحيح الاستنتاج كالتعب والراحة والنشاط الذهني وما شاكل ذلك، فإنه صحيح في جملته. وما كان منها غير موافق للواقع مثل تقسيم السنة إلى ثلاثة فصول وإعطاء أربعة أشهر عطلة للتلميذ، ومثل الامتحانات وما شاكلها فإنه خطأ في جملته. ومن هنا جاء خطأ النظريات التربوية وفساد علوم التربية في جملتها، وخاصة فيما بُني على علم النفس وتأثر بعلم الاجتماع.

الطريقة العلمية والطريقة العقلية

…الطريقة العلمية هي منهج معين في البحث يُسلك للوصول إلى معرفة حقيقة الشيء الذي يُبحث عنه عن طريق إجراء تجارب على الشيء، ولا تكون إلاّ في بحث المواد المحسوسة، ولا يتأتى وجودها في بحث الأفكار. وهي تكون بإخضاع المادة لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وملاحظة المادة والظروف والعوامل الأصلية التي أُخضعت لها ثم تُستنتج من هذه العملية على المادة حقيقة مادية ملموسة، كما هي الحال في المختبرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت