فهرس الكتاب
…وتفرض هذه الطريقة التخلي عن جميع المعلومات السابقة عن الشيء الذي يُبحث وعدم وجودها، ثم تبدأ بملاحظة المادة وتجربتها، لأنها تقتضيك إذا أردت بحثًا أن تمحو من نفسك كل رأي وكل إيمان سابق لك في هذا البحث وأن تبدأ بالملاحظة والتجربة ثم بالموازنة والترتيب ثم بالاستنباط القائم على هذه المقدمات العلمية، فإذا وصلت إلى نتيجة من ذلك كانت نتيجة علمية خاضعة بطبيعة الحال للبحث والتمحيص، ولكنها تظل علمية ما لم يثبِت البحث العلمي تسرب الخطأ إلى ناحية من نواحيها.
…فالنتيجة التي يصل إليها الباحث على الطريقة العلمية هي مع تسميتها حقيقة علمية أو قانونًا علميًا فإنها ليست قطعية وإنّما هي ظنية فيها قابلية الخطأ. وقابلية الخطأ هذه في الطريقة العلمية أساس من الأساس التي يجب أن تلاحَظ فيها حسب ما هو مقرر في البحث العلمي. وقد حصل الخطأ في نتائجها بالفعل وظهر ذلك في كثير من المعارف العلمية التي تبيَّن فسادها بعد أن كان يُطلَق عليها حقائق علمية. فمثلًا الذرّة كان يقال عنها إنها أصغر جزء في المادة ولا تنقسم، فظهر خطأ ذلك وتبين بالطريقة العلمية نفسها أنها تنقسم.
…وعلى هذا تكون الطريقة العلمية خاصة بالمادة لأن من أسسها الرئيسية التجربة على المادة بإخضاعها لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وهذا لا يتأتى في الفكر إذ لا يمكن أن تجري عليه تجربة. وعلى هذا أيضًا تكون النتائج التي يُتوصل إليها في الطريقة العلمية نتائج ظنية وليست قطعية، وفيها قابلية الخطأ.