فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 127

…أمّا الطريقة العقلية فهي منهج معين في البحث يُسلك للوصول إلى معرفة حقيقة الشيء الذي يُبحث عنه عن طريق نقل الحس بالواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ ووجود معلومات سابقة يفسَّر بواسطتها الواقع، فيُصدر الدماغ حكمه عليه. وهذا الحكم هو الفكر أو الإدراك العقلي. وتكون في بحث المواد المحسوسة وفي بحث الأفكار، وهي الطريقة الطبيعية في الوصول إلى الإدراك من حيث هو، وعمليتها هي التي يتكون بها عقل الأشياء أي إدراكها، وهي نفسها تعريف للعقل، وعلى منهجها يصل الإنسان من حيث هو إنسان إلى إدراك أي شيء سبق أن أدركه أو يريد إدراكه.

…إلاّ أن النتيجة التي يصل إليها الباحث على الطريقة العقلية يُنظر فيها: فإن كانت هذه النتيجة هي الحكم على وجود الشيء فهي قطعية لا يمكن أن يتسرب الخطأ إليها مطلقًا ولا بحال من الأحوال. وذلك لأن هذا الحكم جاء عن طريق الإحساس بالواقع، والحس لا يمكن أن يخطئ بوجود الواقع، إذ أن إحساس الحواس بوجود الواقع قطعي، فالحكم الذي يصدره العقل عن وجود الواقع في هذه الطريقة قطعي.

…أمّا المغالطات التي تحصل فيخطئ فيها الحس مثل رؤية السراب وظنه أنه ماء ورؤية القلم الصحيح المستقيم وهو في كوب من الماء أنه مكسور أو أعوج، فليس خطأ في وجود الواقع وإنّما هو خطأ في صفات الواقع، فهو لم يخطئ في وجود شيء وهو السراب أو القلم، وإنّما أخطا في صفة الشيء فقال عن السراب إنه ماء وعن القلم الصحيح المستقيم إنه مكسور أو أعوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت