فهرس الكتاب
…وهكذا في جميع الأشياء مهما حصلت فيها من مغالطات، فإن الحس لا يمكن أن يخطئ في وجودها، فهو حين يحس بوجود شيء يكون هذا الشيء موجودًا قطعًا، والحكم على وجوده يكون قطعيًا. أمّا إن كانت النتيجة هي الحكم على حقيقة الشيء أو صفته فإنها تكون نتيجة ظنية فيها قابلية الخطأ، لأن هذا الحكم جاء عن طريق المعلومات أو تحليلات الواقع المحسوس مع المعلومات، وهذه يمكن أن يتسرب إليها الخطأ ولكنها تبقى فكرًا صائبًا حتى يتبين خطؤها وحينئذ فقط يُحكم عليها بالخطأ، وقبل ذلك تبقى نتيجة صائبة وفكرًا صحيحًا.
…أمّا البحث المنطقي فليس طريقة في التفكير وإنّما هو أسلوب من أساليب البحث المبنية على الطريقة العقلية، لأن البحث المنطقي هو بناء فكر على فكر بحيث يُنتهى إلى الحس والوصول عن طريق هذا البناء إلى نتيجة معينة مثل: لوح الكتابة خشب، وكل خشب يحترق، فتكون النتيجة أن لوح الكتابة يحترق. ومثل: لو كان في الشاة المذبوحة حياة لتحركت لكنها لم تتحرك، فتكون النتيجة أنه لا توجد في الشاة المذبوحة حياة، وهكذا. فقد قرنت في المثال الأول فكرة كل خشب يحترق مع فكرة لوح الكتابة خشب، فنتج عن هذا الاقتران أن لوح الكتابة يحترق. وقرن في المثال الثاني كون الشاة المذبوحة لم تتحرك مع فكرة أن الحياة في الشاة تجعلها تتحرك، فنتج عن هذا الاقتران أن الشاة المذبوحة لا توجد فيها حياة.