فهرس الكتاب
…فهذا البحث المنطقي إذا كانت قضاياه التي تتضمن الأفكار التي جرى اقترانها صادقة، تكون النتيجة صادقة، وإذا كانت كاذبة تكون النتيجة كاذبة. وشرط المقدمات أن تنتهي كل قضية منها إلى الحس، ولذلك ترجع إلى الطريقة العقلية ويحكم فيها الحس حتى يُفهم صدقها. ومن هنا كانت أسلوبًا من الأساليب المبنية على الطريقة العقلية وفيها قابلية الكذب وفيها قابلية المغالطة، وبدل أن يُختبر صدق المنطق بالرجوع إلى الطريقة العقلية فالأوْلى أن تُستعمل الطريقة العقلية في البحث ابتداءً وأن لا يُلجأ إلى الأسلوب المنطقي. وإن كان يمكن أن يُستعمل إذا صحت قضاياه بإرجاعها إلى الطريقة العقلية.
…وعلى هذا فإن للتفكير طريقتين اثنتين فقط هما: الطريقة العلمية والطريقة العقلية. والأولى تفرض التخلي عن المعلومات السابقة، والثانية تحتم وجود المعلومات السابقة. والطريقة العقلية هي الأساس في التفكير وبها وحدها ينشأ الفكر، وبدونها لا ينشأ فكر ولا يتأتى أن توجد الطريقة العلمية ولا الأسلوب المنطقي ولا غير ذلك. فبواسطة الطريقة العقلية يوجد إدراك الحقائق العلمية بالملاحظة والتجربة والاستنتاج؛ وبواسطتها يوجد إدراك الحقائق المنطقية في المنطق وما شابهه؛ وبواسطتها يوجد إدراك حقائق التاريخ وتمييز الخطأ من الصواب فيها؛ وبواسطتها توجد عند الإنسان الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وعن حقائق الكون والإنسان والحياة.