فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 127

…أمّا الطريقة العلمية فإنها لا يمكن أن توجَد ولا يتأتى أن تكون إلاّ إذا بُنيت على الطريقة العقلية وعلى ما ثبت بالطريقة العقلية. فمن الطبيعي، ومن المحتم، أن لا تكون هي أساسًا للتفكير. على أن الطريقة العلمية تقضي بأن كل ما لا يُلمس ماديًا لا وجود له في نظر الطريقة العلمية، وإذن لا وجود للمنطق ولا للتاريخ وغيرهما، لأن ذلك لم يثبت علميًا، أي لم يثبت عن طريق ملاحظة المادة وتجربتها والاستنتاج المادي للأشياء الملموسة، وهذا هو الخطأ الفاحش، لأن العلوم الطبيعية فرع من فروع المعرفة، وفكر من الأفكار، وباقي معارف الحياة كثيرة، وهي لم تثبت بالطريقة العلمية، بل تثبت بالطريقة العقلية، ولذلك لا يجوز أن تُتخذ الطريقة العلمية أساسًا للتفكير. والذي يجب أن يُتخذ أساسًا للتفكير هو الطريقة العقلية وحدها.

…على أن هذا لا يعني أن الطريقة العلمية طريقة خاطئة، بل الخطأ هو جعلها أساسًا للتفكير، لأن جعلها أساسًا لا يتأتى إذ هي ليست أصلًا يُبنى عليها وإنّما هي فرع بُني على أصل، ولأن جعلها أساسًا يُخرِج أكثر المعارف والحقائق عن البحث، ويؤدي إلى الحكم على عدم وجود كثير من المعارف التي تُدرس والتي تتضمن حقائق مع أنها موجودة بالفعل، وملموسة بالحس والواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت