فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 127

…على أن الطريقة العلمية ظنية وقابلية الخطأ فيها أساس من الأسس التي يجب أن تلاحَظ فيها، فلا يجوز أن تُتخذ أساسًا للتفكير. وذلك أن الطريقة العلمية توجِد نتيجة ظنية عن وجود الشيء وعن صفته. وأمّا الطريقة العقلية فإنها تُعطي نتيجة قطعية عن وجود الشيء وعن وجود صفات معينة له. وإن كانت تعطي نتيجة ظنية عن كنه الشيء وحقيقة صفته، فهي من حيث حكمها على وجود الشيء ووجود صفات معينة له قطعية يقينية فيجب أن تُتخذ هي أساسًا للبحث باعتبار أن نتائجها قطعية. وعلى هذا فلو تعارضت نتيجة عقلية مع نتيجة علمية عن وجود الشيء وعن وجود صفة معينة له، تؤخذ النتيجة العقلية حتمًا، وتُترك النتيجة العلمية التي تتعارض مع النتيجة العقلية، لأن القطعي هو الذي يؤخذ لا الظني.

…ومن هنا كان الخطأ الموجود في العالِم هو اتخاذه للطريقة العلمية أساسًا للتفكير، وجعلها حكمًا في الحكم على الأشياء، فيجب أن يصحح هذا الخطأ، ويجب أن تصبح الطريقة العقلية هي أساس التفكير وهي التي يُرجع إليها في الحكم على الأشياء.

الوعي السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت