فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 127

…والوعي السياسي لا يعني الإحاطة بما في العالم ولا الإحاطة بالمبدأ أو بما يجب أن يُتخذ زاوية خاصة للنظرة إلى العالم، وإنّما يعني فقط أن تكون النظرة إلى العالم مهما كانت معارفه عنه قليلة أو كثيرة، وأن تكون هذه النظرة من زاوية خاصة مهما كانت معرفته بهذه الزاوية قليلة أو كثيرة. فمجرد وجود النظرة إلى العالم من زاوية خاصة تدل على وجود الوعي السياسي، وإن كان يتفاوت هذا الوعي قوة وضعفًا بتفاوت المعارف للعالم وللزاوية، لأن المقصود من النظرة إلى العالم يتركز في النظرة إلى الإنسان الذي يعيش في العالم، والمقصود من النظرة من زاوية خاصة يتركز في مفهومه عن الحياة الذي اتخذه زاوية خاصة. وعلى هذا فالوعي السياسي ليس خاصًا بالسياسيين والمفكرين، وإنّما هو عام وممكن إيجاده في العوام والأميين كما يمكن إيجاده في العلماء والمتعلمين، بل يجب إيجاده ولو إجمالًا في الأمّة بجملتها، لأنه بدون هذا الوعي السياسي عند الأمّة، بل عند أي فرد، لا يمكن إدراك قيمة الأفكار التي لديه في حياة الأمّة.

…والوعي السياسي هو الحاجة الملحة التي لا غنى عن سدّها وتأمينها لدى الأمّة الإسلامية. وبدون هذا الوعي السياسي لا يمكن إدراك قيمة الإسلام في حياة الأفراد والمجتمع، ولا يمكن ضمان سير الأمّة مع حملة الدعوة الذين يكافحون الكفر ويكافحون الاستعمار سيرًا دائميًا في جميع الظروف في الانتصار والهزيمة سواء.

…وبدون الوعي السياسي تتعطل فضائل الإسلام، وبدون الوعي السياسي تزداد حالة الأمّة سوءًا وتنقطع أسباب الرقي عنها وتُهدر كل الجهود التي تُبذل في إنهاضها. وبدون الوعي السياسي عند المسلمين بوصفهم مسلمين، يُسرع الانقراض إلى الإسلام ويزداد خطر الإبادة للمسلمين وتنعدم الطرق والوسائل التي تمكّن من استئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية. فوجود الوعي السياسي مسألة في منتهى الضرورة للأمّة الإسلامية وهي دون مبالغة مسألة حياة أو موت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت