فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 127

…ووجود أفراد في الأمّة يتمتعون بالوعي السياسي لا يمكن أن يجنّب الأمّة الكارثة ولا أن يحفظها من الانزلاق، مهما كثر عدد الأفراد الواعين في الأمّة، ما داموا أفرادًا، بل لا بد أن تجرفهم الكارثة مع الأمّة وأن يشهدوا انزلاقها ويصطلوا بنار هذا الانزلاق. بل يجب أن يوجد الوعي في الأمّة بمجموعها وإن كان لا ضرورة لأن يوجد في جميعها.

…لذلك لا بد من أن ينفَق من الجهد أقصى حد في إيجاد الوعي السياسي لدى الأمّة بقدر ما ينفَق من جهد في إيجاد المفاهيم الإسلامية وإذكاء المشاعر الإسلامية، فإيجاد الشعور بحاجة العالم إلى الإسلام لهدايته يجب أن ينبثق عن الشعور بحاجة الأمّة إلى الإسلام، وأن يغذّى هذا بتفهيم الناس الإسلام وإثارة مشاعرهم له. أي يجب أن ينفَق الجهد لأن تنظر الأمّة إلى العالم من زاوية الإسلام حتى تتركز هذه النظرة ولو إجمالًا في جمهرة الناس وأن يلاحَظ هذا الأساس عند بذل الجهد لتفهيم الإسلام وإثارة الشوق إليه.

…إن أول ما يجب أن يلاحَظ أن الوعي الذي يثمر يتميز بنظرة شاملة إلى مصلحة العالم من زاوية الإسلام. ويجب أن تعتقد الأمّة بمجموعها أن إنقاذ العالم بدون الإسلام مستحيل، وأن تدرك الأمّة ولو إجمالًا أن إيجاد الإسلام في معترك الحياة في المجتمع بدون الدولة الإسلامية خيال. ويجب أن يكون واضحًا لدى الذين نما لديهم الوعي السياسي وتفتّح أن تحقيق الدولة الإسلامية بدون الأمّة الإسلامية وهْم، وأن جعل الأمّة تحقق الدولة الإسلامية دون الوعي السياسي أكثر خيالًا وأشد وهمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت