فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 127

…ويظهر الوعي السياسي في الأمّة إذا ظهرت نظرتها إلى العالم من زاوية الإسلام، ولكن الفرد لا يظهر عليه الوعي السياسي إلاّ إذا نما هذا الوعي وتفتّح. ومن هنا تجد من الصعوبة أن تدرك على الشخص أنه واعٍ سياسيًا إذا لم يتمثل مثل هذا الوعي فيه بشكل ظاهر. والواعي سياسيًا لا يمكن أن يؤخذ بالألفاظ أو بالأسماء أو بالألقاب، ويحذر دومًا أن يكون ذهنه فريسة الدعايات والإعلانات. ويتحاشى أن يضيع عن الوقائع أو يضل في تحري الحقيقة عن الغاية التي يُعمل لها.

…والميزة التي يتمتع بها الواعي سياسيًا هي الحذر في تلقي الأنباء والآراء من أن يعلق بها شيء مهما بلغت تفاهته. أي أن يأخذ كل شيء في حالة وعي وهو يفكر في حقيقته وفي موقعه من الغاية التي يُعمل لها.

… وليحذر الواعي سياسيًا من تسلط ميوله على الآراء أو الأنباء. فرغبات الناس لشيء ذاتي أو حزبي أو مبدئي قد يفسِّر الرأي أو النبأ أو قد يضفي عليه ما يجعله يخيل إلى الرائي أنه صدق وهو كذب، أو يخيل إليه أنه كذب وهو صدق. ولذلك لا بد من أن يتبين الواعي الكلام الذي يقال والعمل الذي يُعمل. ولا يكفي أن يدرك ذلك هو، بل الواعي سياسيًا هو الذي يدرك الأشياء ويعلنها للناس حتى توضع على بساط البحث والمناقشة وحتى يعمل على إيجاد الوعي عند الأمّة في مجموعها فتتعوّد أن لا تؤخذ بالألفاظ وتتعود على تنقيح الآراء والأنباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت