فهرس الكتاب
…وقد حرص الإسلام على جعل القوى الدافعة للمسلم قوى روحية حتى ولو كانت مظاهرها مادية أو معنوية، إذ جعل الأساس الروحي هو الأساس الوحيد للحياة الدنيا كلها. فجعل العقيدة الإسلامية أساس حياته، والحلال والحرام مقياس أعماله، ونوال رضوان الله غاية الغايات التي يسعى إليها. وحتم عليه أن يقوم بأعماله كلها صغيرها وكبيرها بحسب أوامر الله ونواهيه بناء على إدراك صلته بالله تعالى. فإدراك الصلة بالله والشعور بها إدراكًا وشعورًا يقينيين هو الأساس الذي تقوم عليه حياة المسلم، وهو القوى التي تدفعه للقيام بأي عمل صغُر أم كبُر. فهو الروح التي تقوم بها حياته الدنيوية في جميع أعماله، وبمقدار ما يملك من هذا الإدراك والشعور يكون مقدار ما عنده من قوى روحية. ولذلك كان واجبًا على المسلم أن يجعل قواه هي القوى الروحية، فهي كنزه الذي لا يفنى وهي سر نجاحه وانتصاره.
الأسلوب الفكري والأسلوب الأدبي
…أسلوب الكتابة هو معانٍ مرتبة في ألفاظ منسقة، أو هو كيفية التعبير لتصوير ما في نفس المتكلم من معانٍ بالعبارات اللغوية. فالصورة اللفظية وإن كانت هي الظاهرة في الأسلوب ولكنها لا يمكن أن تحيا مستقلة عن المعاني، وإنّما يرجع الفضل في نظامها اللغوي الظاهر إلى نظام آخر من المعاني انتظم وتألف في نفس الكاتب أو المتكلم، فكان بذلك أسلوبًا معينًا، ثم تكوّن التآلف اللفظي على مثاله وصار ثوبه الذي لبسه.