فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 127

…فهذا النوع المعين من العيش في فهم معين للحياة، وسير معين في طريق معين، أمر مفروض حتمًا على كل مسلم وعلى المسلمين جميعًا.

…وقد جاء به الإسلام صريحًا واضحًا في الكتاب والسنّة، في العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية.

…ومن هنا لم يكن الإسلام دينًا روحيًا فحسب، ولا مفاهيم لاهوتية أو كهنوتية، وإنّما هو طريقة معينة في العيش يجب على كل مسلم وعلى المسلمين جميعًا أن تكون حياتهم حسب هذه الطريقة وحدها.

الله حقيقة ملموس وجودها وليس فكرة متخيَّلة في الأذهان

…كثيرون على وجه الأرض، ولا سيما في العالم الغربي، يعتقدون بالله ويؤمنون به، ولكن اعتقادهم وإيمانهم مبني على أن الله فكرة وليس حقيقة. وهؤلاء يرون أن الإيمان بوجود"إله"إيمان بوجود فكرة الألوهية، وهي فكرة يقولون عنها إنها جميلة!! لأنه ما دام الإنسان يتخيلها، ويعتقد بها، ويخضع لسلطانها، فهو يبتعد عن الشر ويقترب من الخير بدافع هذه الفكرة. فهي رادع داخلي يفعل أكثر مما يفعله الدافع الخارجي. ولذلك يرون أنه يجب الإيمان بالله، ويجب تشجيع الإيمان به، حتى يظل الناس خيّرين مدفوعين إلى الخير بدافع داخلي يسمونه"الوازع الديني"!!..

…وهؤلاء ما أسهل ما يجرون إلى الإلحاد، وما أقرب ما يرتدون عن إيمانهم هذا بمجرد أن يندفع العقل بالتفكير للمس وجود هذه"الفكرة". فإذا لم يلمس وجودها، ولم يدرك لهذا الوجود أثرًا، جحد وجود إله وكفر بالله. وفوق هذا، فإن الإيمان بأن الله فكرة وليس حقيقة يجعل الخير أيضًا فكرة وليس حقيقة، ويجعل الشر أيضًا فكرة وليس حقيقة، فيقوم الإنسان بالأعمال بقدر ما يتخيل فيها من فكرة الخير، ويبتعد عنها بقدر ما يتخيل فيها من فكرة الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت