فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 127

…والذى أدى بهؤلاء إلى هذا النوع من الإيمان هو أنهم لم يستعملوا العقل في الوصول إلى الإيمان بالله، ولم يهتدوا لحل العقدة الكبرى الناشئة من الأسئلة الطبيعية عن الكون والإنسان والحياة، وعما قبل الحياة الدنيا وعما بعدها، وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها، حلًا عقليًا، وإنما لُقّنوا الحل الذي يريده ملقّنهم، فسلّموا بهذا الحل وظلوا مؤمنين دون أن يدركوا حسًا وجود الذي آمنوا به. وكثير منهم من كان يحاول أن يستعمل عقله فيجاب أن الدين فوق العقل ويُجبَر على السكوت!

…والصواب أن الله حقيقة وليس فكرة، وأن وجوده ملموس محسوس، وإن كانت ذاته يستحيل إدراكها. ألا ترى أن الإنسان يسمع دوي طائرة في السماء ولا يراها، لأنه جالس داخل غرفته، ومع ذلك فإنه من حسه بصوتها يدرك وجودها ولو لم يرها ولم يحس بذاتها. فهو يعتقد بوجود طائرة في السماء من سماعه صوتها، أي يصدق جازمًا عن يقين بوجود الطائرة. فإدراك وجود الطائرة غير إدراك ذاتها. فإدراك ذاتها لم يحصل لعدم الإحساس بذاتها، وإدراك وجودها قطعي من الإحساس بصوتها. فوجود الطائرة حقيقة وليس فكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت