فهرس الكتاب
…على هذا الوجه ينبغي أن يكون الدعاء من المسلم، خضوعًا لله، وامتثالًا لأمره، وطلبًا لثوابه، سواء قُضيت حاجته أم لم تُقض. ويجوز للمسلم أن يدعو بأي دعاء يريده بالقلب أو اللسان أو بأي تعبير يراه، ولا يتقيد بدعاء معين، فله أن يدعو الأدعية الواردة في القرآن، وله أن يدعو الأدعية الواردة في الحديث، وله أن يدعو بدعاء من عنده، أو بدعاء دعا به غيره، فلا يقيَّد بدعاء معين، وإنّما يُطلب منه أن يدعو الله تعالى. إلاّ أن الأفضل أن يدعو بما ورد في القرآن أو الحديث.
معنى التقديس
…التقديس هو منتهى الاحترام القلبي، ويحصل من الإنسان للأشخاص والاشياء إما بناء على دافع مشاعري مقرون بمفاهيم غريزية، وإما بدافع فكري مقرون بمشاعر حرّكها نفس الفكر الدافع. فتقديس الأصنام وتقديس الأبطال الخرافيين يحصل بدافع مشاعري مقرون بمفاهيم غريزية عن الآلهة وعن العظمة. وأمّا تقديس الله بعبادته أو بالخضوع والتسليم لأحكامه يحصل بدافع إدراك العقل أن الله وحده مستحق للعبادة أو بإدراك العقل أن هذه الأحكام من الله تعالى فهي واجبة التسليم وواجب الخضوع لها. وفي كلتا الحالتين يكون هذا الدافع مقرونًا بمشاعر غريزة التدين وهي الإحساس بالعجز والاحتياج إلى الخالق المدبر.
…والتقديس أمر فطري وهو رَجْع لغريزة التدين، وله مظاهر متعددة، أعلاها العبادة بأنواعها ومنها الخضوع والخشوع والتذلل كما أن منها الإكبار والإجلال.