فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 127

…وعلى هذا فالإنسان من حيث هو مفطور على التقديس ولا يمكن أن يُزال منه التقديس وإن كان يمكن أن يُكبت ويحوَّل. والمسلمون وقد عَيّنت لهم عقيدتهم العقلية من يقدّسون والأشياء التي يجب أن يقدّسوها، فهم كناس من بني البشر مفطورون على التقديس، وكمسلمين عيَّن لهم العقل المقدسات وكيفية تقديسها، لا يستطيعون أن يتركوا التقديس لأنه جزء من تكوين خلقتهم، ولا يجوز لهم أن يتركوا تقديس المقدسات التي فرض الإسلام عليهم تقديسها لأنه من مقتضيات إسلامهم. ولكن أعداء الإسلام جاءوا عن طريق المغالطات يسلبون التقديس عن أشياء أمر الإسلام بتقديسها ويغيّرون معنى تقديس الأشياء التي عجزوا عن سلب التقديس عنها، فكان لزامًا على الواعين أن يجعلوا التقديس عند المسلمين ناجمًا عن دافع العقيدة الإسلامية عقليًا وأن يحوّلوا هذا التقديس إلى بديهيات حتى يصبح كل مسلم قادرًا لأن يكون على ثغرة من ثُغَر الإسلام فلا يُؤتَيَنّ مِن قِبله.

عصمة الرسول

…عصمة الأنبياء والرسل مسألة يحتّمها العقل، لأنه كونه نبيًا أو رسولًا يحتّم أنه معصوم في التبليغ عن الله، إذ لو تطرق الخلل إلى إمكانية عدم العصمة في مسألة واحدة لَتطرّق الخلل إلى كل مسألة، وحينئذ تنهار النبوة والرسالة كلها. فثبوت أن الشخص نبي الله أو رسول من عند الله تعني أنه معصوم فيما يبلّغه عن الله. فعصمته في التبليغ حتمية والكفر بها كفر بالرسالة التي جاء بها وبالنبوة التي بُعث بها.

…أمّا عصمته عن الأفعال المخالِفة لأوامر الله ونواهيه، فالمقطوع به أنه معصوم عن الكبائر حتمًا فلا يفعل كبيرة من الكبائر مطلقًا، لأن فعل الكبيرة يعني ارتكاب المعصية، والطاعة لا تتجزأ والمعصية لا تتجزأ، فإذا تطرقت المعصية إلى الفعل تطرقت إلى التبليغ، وهي تناقِض الرسالة والنبوة، ولذلك كان الأنبياء والرسل معصومين من الكبائر كما هم معصومون بالتبليغ عن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت