فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 127

…أمّا العصمة عن الصغائر فإنه قد اختلف العلماء فيها، فمنهم من قال إنهم غير معصومين عنها لأنها ليست معصية، ومنهم من قال إنهم معصومون لأنها معصية. والحق أن كل ما كان القيام به حرامًا وما كان القيام به واجبًا، أي جميع الفروض والمحرمات هم معصومون بالنسبة لها، معصومون عن ترك الواجبات وعن فعل المحرمات سواء أكانت كبائر أم صغائر، أي معصومون عن كل ما يسمى معصية ويصدق عليه أنه معصية، وما عدا ذلك مما هو خلاف الأوْلى فهم غير معصومين عنها، فيجوز عليهم فعل خلاف الأوْلى مطلقًا لأنه في جميع وجوهه لا يدخل تحت مفهوم كلمة معصية. هذا ما يحتمه العقل ويقتضيه كونهم أنبياء ورسل.

…وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبي ورسول فهو كباقي الأنبياء والرسل معصوم عن الخطأ فيما يبلغه عن الله تعالى عصمة قطعية دل عليها الدليل العقلي والشرعي. وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبلّغ الأحكام إلاّ عن وحي، قال تعالى في سورة الأنبياء: (قل إنّما أنذركم بالوحي) أي قل لهم يا محمد إنما أنذركم بالوحي الذي أُنزل عليّ أي إنذاري لكم محصور بالوحي. وقال تعالى في سورة النجم: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى) وكلمة (وما ينطق) من صيغ العموم فهي عام يشمل القرآن وغيره ولا يوجد ما يخصصها بالقرآن لا من الكتاب ولا من السنّة فتبقى على عمومها أي أن جميع ما ينطقه من التشريع وحي يوحى ولا يصح أن تُخصص بأن ما ينطقه من القرآن فقط، بل يجب أن تبقى عامة شاملة للقرآن والحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت