فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 127

…وأمّا تخصيصها فيما يبلّغه عن الله من تشريع وغيره من الأحكام والعقائد والأفكار والقصص، وعدم شمولها للأساليب والوسائل لرسم المعركة أو تأبير النخل أو غيره فذلك لأنه رسول، والكلام عن رسول، والبحث فيما أُرسل به لا في غير ذلك، فكان موضوع الكلام هو المخصص، وصيغة العموم تبقى عامة في الموضوع الذي جاءت به فلا يكون حينئذ من قبيل التخصيص لقوله تعالى: (قل إنما أنذركم بالوحي) ، ولقوله تعالى في سورة ص: (إن يوحى إليّ إلاّ أنما أنا نذير مبين) ، فإنها تبين أن المراد هو ما أتى به من العقائد والأحكام وكل ما أُمر بتبليغه والإنذار به، ولذلك لا تشمل استعمال الأساليب أو أفعاله الجبلّيّة التي تكون من جِبِلّة الإنسان أي من طبيعة خلقته كالمشي والنطق والأكل.. الخ، وتختص بما يتعلق بأفعال العباد وأفكارهم لا بالوسائل والأساليب وما شابهها. فكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما أُمر بتبليغه من كل ما يتعلق بأفعال العباد والأفكار هو وحي من الله.

…ويشمل الوحي أقوال الرسول وأفعاله وسكوته، لأننا مأمورون باتباعه، قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ، وقال: (لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة) ، فكلام الرسول وفعله وسكوته دليل شرعي، وهي كلها وحي من الله تعالى. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى الوحي ويبلّغ ما يأتيه به عن الله تعالى، ويعالج الأمور بحسب الوحي ولا يخرج عن الوحي مطلقًا. قال تعالى في سورة الأحقاف: (إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ) ، وقال في سورة الأعراف: (إنّما أتّبع ما يوحى إليّ من ربي) أي لا اتّبع إلاّ ما يوحى إليه من ربي، فحصر اتّباعه بما يوحى إليه من ربه. وهذا كله صريح وواضح وظاهر في العموم، وأن كل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم مما هو مأمور بتبليغه هو وحي فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت