فهرس الكتاب
…وكانت حياة الرسول التشريعية في بيان الأحكام للناس سائرة على ذلك، فإنه عليه الصلاة والسلام كان ينتظر الوحي في كثير من الأحكام كالظهار واللعان وغيرهما، وما كان يقول حكمًا في مسألة أو يفعل فعلًا تشريعيًا أو يسكت سكوتًا تشريعيًا إلاّ عن وحي من الله تعالى. وقد كان يختلط على الصحابة في بعض الأحكام الحكم في فعل من أفعال العباد بالرأي في شيء أو وسيلة أو أسلوب فيسألون الرسول: أذلك وحي يا رسول الله أو الرأي والمشورة؟ فإن قال لهم وحي سكتوا لأنهم عرفوا أنه ليس من عنده، وإن قال لهم بل هو الرأي والمشورة تناقشوا معه وربما اتّبع رأيهم، كما في بدر والخندق وأُحد. وكان يقول لهم في غير ما يبلّغه عن الله: (أنتم أدرى بأمور دنياكم) كما ورد في حديث تأبير النخل. ولو كان ينطق في التشريع عن غير وحي لَما كان ينتظر الوحي حتى يقول الحكم، ولَما سأله الصحابة عن الكلام هل هو وحي أم رأي، إذ لأجاب من عنده أو لناقشوه من غير سؤال.
…وعلى ذلك فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا يصدر في قوله أو فعله أو سكوته إلاّ عن وحي من الله تعالى لا عن رأي من عنده، وأنه عليه الصلاة والسلام معصوم عن الخطأ في كل ما يبلّغه عن الله تعالى.
لا يجوز في حق الرسول أن يكون مجتهدًا