فهرس الكتاب
…وأمّا الآيات التي أوردوها وأوردوا أنه صلى الله عليه وسلم اجتهد بها مثل قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثخِن في الأرض) ، ومثل قوله تعالى: (عفا الله عنك لم أذنتَ لهم) ، ومثل قوله تعالى: (ولا تُصلّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تَقُم على قبره) ، ومثل هذا من الآيات والأحاديث، فإن ذلك لم يكن من قبيل الاجتهاد في حكم وتبليغه للناس ثم الرجوع عنه وتصحيحه في حكم آخر، وإنّما هو من قبيل العتاب على القيام بأعمال. إذ لم يبلّغ الرسول حكمًا معينًا ثم جاءت الآية تبين خطأ الحكم الأول الذي بلّغه وأخطأ اجتهاده فيه، وإنّما قام الرسول بعمل تطبيقًا لأحكام الله التي نزل بها الوحي وبلّغها للناس. فالحكم كان مشرعًا وكان مأمورًا به وكان الرسول قد بلّغه. وفي هذه الحادثة قام الرسول عليه الصلاة والسلام بالعمل حسب ما أمره الله تعالى، إلاّ أن قيامه به كان على وجه خلاف الأوْلى فعوتب على ذلك عتابًا. فالآيات آيات عتاب على قيام الرسول بما هو خلاف الأوْلى وليست تصحيحًا لاجتهاد ولا تشريعًا لحكم آخر يخالف حكمًا كان الرسول قد اجتهد فيه.