و مادام الإسلام دينًا يقوم على الاعتراف بوجود الله ، و تعيُّن تسيير أمور الحياة بحسب شرعه و هداه ، و يناقض فلسفة الإلحاد التي قامت عليها الاشتراكية ، فليس ثمة مبرر لإطلاق مصطلح ( الاشتراكية الإسلامية ) باعتبارها ممكنة ، فضلًا عن كونها واقعًا معاشًا ، لأن هذين النظامين قد بنيا على أساس فلسفتين
متناقضتين [1] .
و هنا يجد الباحث نفسه أمام ثلاث نظرات إلى العلاقة بين الاشتراكية و الإسلام في فكر الرئيس علي عزّت بيكوفيتش تتباين في بعض وجوهها و تتكامل من بعض الوجوه .
فتارة ينظر إلى الاشتراكية و الإسلام على أنهما (( نظامان شاملان
متشابكان )) [2] ، بحسب ما نادى به كل منهما من قبيل المساواة و القضاء على الطبقية و الاستعباد ، و عدالة توزيع الثروة .
و تارة ينظر إليهما نظرة (( لا يبقى معها مجال للمقارنة بين النظامين ) ) [3] باعتبار ما يستند إليه كل منهما من الفلسفة الوجودية لدى الاشتراكية ، و عقيدة التوحيد في الإسلام .
و تارة ثالثةً ينظر بترقب و تساؤل حول إمكانية التقاء النظامين في المستقبل ، إذا كان هذا اللقاء قد تعذر و لا يزال متعذرًا فيقول: (( لا ندري هل ستقدر الأيام المقبلة على إيجاد ملتقى بين الدين و الاشتراكية ، لقيام نوع من اشتراكية متدينة ، أو اشتراكية إسلامية !! ... لعل بعض مستحيلات اليوم تغدو في المستقبل ممكنة
جدًا )) [4] .
(1) ... انظر: المرجع السابق ، ص: 158.
(2) ... المرجع السابق ، ص: 158 .
(3) ... المرجع السابق ، ص: 159 .
(4) ... المرجع السابق ، ص: 159 .