فلم تعد المساواة مجرد نصوصٍ تتلى أو بيانات تنشر ، و لكنها تحولت إلى سلوك اجتماعي فريد ، فبينما تكرس الديانات المحرفة والأنظمة الوضعية الطبقية التفرقة العنصرية و الاستعباد - بطريقة أو بأخرى - نرى المسلمين يصطفون كالبنيان المرصوص في المساجد و غيرها ، حيث يستطيع (( الفقير و الأعمى أن يقفا جنبًا إلى جنب مع ملك أو نبيل و قد يكونا عند الله أفضل منهما ) ) [1] .
الركن الثاني: تأميم مصادر الثروة:
يذهب الرئيس إلى القول بأن الإسلام قد أمَّم مصادر الثروة في المجتمع ، فيقول: (( أعلن الإسلام صراحة أن ملكية الأرض تعود إلى المجتمع - أو الشعب - أي أن لجميع المسلمين حقا فيها ، و لكن الأقلية من الأثرياء و الوجهاء سطت على غالبية الأراضي ، تاركة ملايين الفلاحين لا يملكون قيد شبر من الأرض ) ) [2] .
و لا يخفي إعجابه ببعض إنجازات الثورة ( الإسلامية ) في إيران ، و يستشهد بها على أن تأميم مصادر الثروة هو أحد معالم النظام الاقتصادي الإسلامي ، ( أو ما يسمى باشتراكية الإسلام ) ، فيقول:
(( لا يمكننا . . . أن ننسى ذكر دولة إيران . . . لقد تم في هذه الدولة التي تعرض كافة أحكامها و قوانينها على مجلس الفقهاء المتشدد ، تأميم البنوك ، و تأمين المناجم و مصانع الصلب و السيارات والأغذية و الأدوية . . . هذه التغييرات الكبيرة لم تجر باسم(ماركس ) و لكنها طبقت باسم القرآن الكريم )) [3] .
الركن الثالث: الأساس العقدي لكلٍ من الإسلام و الاشتراكية (
بقيت الإشارة إلى النقطة الفاصلة بين نظام الإسلام و الاشتراكية بحسب رأي الرئيس و هي التي يتعذر أي التقاء حولها ، و هي العقيدة المحركة لكل من النظامين .
(1) ... الإسلام بين الشرق و الغرب ، ص: 87 .
(2) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 21 .
(3) ... المرجع السابق ، ص: 158 . قلت: و ما ذكره من شمولية التأميم في إيران يخالف الحال القائمة الآن منها !!