و قد أحسن الرئيس حين وصف هذه الكلمات بأنها أبسط و أخلص و أروع ميثاق في حقوق و مساواة بني الإنسان [1] .
و في هذا المجال يرى الرئيس علي عزت أن الغاية من إرسال الرسل لم تكن ( محصورةً في جانب إحياء الدين و تعاليمه المهجورة ، بل كان هدفها الأول إصلاح الخلل الذي نخر في النظام الأخلاقي و الاجتماعي ) [2] .
و عماد هذا الإصلاح هو تحقيق المساواة و القضاء على الرق و الطبقية في المجتمعات التي بعث فيها الرسل و أرسلت إليها الرسالات .
و لتعزيز هذا التصور يسوق عدة أمثلة مستوحاة من آيات القرآن الكريم:
فهو يرى أن رسالة كل من نوح و موسى و هارون جاءت بالحرب على الطبقية المستحكمة في نفوس أقوامهم ، حيث كان مجتمع قوم نوح مقسمًا تقسيمًا طبقيًا لا يمكن قبوله ، و هو ما يدل عليه قول الملأ الذين كفروا من قومه: { ما نراك إلا بشرًا مثلنا و ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } [ هود:88 ] .
و أما قوم موسى و هارون فكان فيهم الرق ، و استعباد الإنسان للإنسان ، قال تعالى: { ثم أرسلنا موسى و أخاه هارون بآياتنا و سلطان مبين - إلى فرعون و ملئه فاستكبروا و كانوا قومًا عالين - فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا و قومهما لنا عابدون } [ المؤمنون: 45-47 ] .
و قد أفلح الإسلام في تطبيق مبدأ المساواة على أكمل وجه ، محرزًا بذلك قصب السبق في هذا المضمار . قال تعالى: يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم من ذكرٍ و أنثى و جعلناكم شعوبًا و قبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم
خبير [ الحجرات: 13 ] .
(1) ... انظر: مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 26 .
(2) ... المرجع السابق ، ص: 110 .