ثمَّ يسوق عدَّة أمثلة واقعية و شهادات تاريخية على دعواه هذه ، منها: انضمام المتطوعين و أغلبهم من العلماء و مدرسي الدين إلى الأمير الإندونيسي ديبونجارا . . . في مواجهة الاحتلال الهولندي لجزيرة جاوة ، ثم نشوب حرب المقاومة في جزيرة سومطرة تحت اسم ( حرب العلماء ) و في مقاطعة جبربون تحت قيادة بعض رؤوس الصوفية ، ثم قيام رابطة الإسلام ، و تنظيم الحزب المحمدية و غيرها من التنظيمات الإسلامية التي قادت حروب التحرير في إندونيسيا و أفغانستان
و غيرهما [1] .
و إن كان المثال الأكثر وضوحًا ، على دور الحركات الإسلامية في قيادة الشعوب الثائرة هو المستخلص من تجربة الجزائر ، حيث ( كانت حركة الأمير عبد القادر الجزائري [2] حركة إسلامية أصيلة . . . و كان الأمير عبد القادر يبدو دائمًا أنه لا يقود حربًا جزائرية و لا عربية ، بل يقود حربًا إسلامية . . . على مدى مائة و أربعين سنة ) [3] .
فإذا أحسن المربون القيام بواجبهم ، فإنَّ الأجيال المتخرِّجة على أيديهم ، ستحقق الكثير و الكثير من آمال الأمَّة التي يعتمد في تحقيقها على الأجيال الصاعدة .
(1) ... انظر: المرجع السابق ، ص148-149 .
(2) 1 ... عبد القادر الجزائري ، هو: عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى الحسني ، أمير ، مجاهد ، عالم ، أديب ، ناظم ، ناثر ، صوفي ، حج مع أبيه فزار المدينة و دمشق و بغداد ، لما دخل الفرنسيون الجزائر بلاد الجزائر بايعه الجزائريون ، فقاتل الفرنسيين و صارعهم خمسة عشر عاما ، ثم نفوه إلى طولون ، و منها إلى أنبواز ، ثم أطلق سراحه ، فزار باريس و القسطنطينية ، و استقر في دمشق ، و مات بها سنة 1300هـ / 1883 م عن 77 عاما .
انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي 4 / 170 ، اليواقيت الثمينة للأزهري 1 / 216-218 ، معجم المؤلفين 5 / 304 - 305 .
(3) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 149 .