الذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب نصب الإمام مستفاد من الشرع المنقول ، غير متلقى من قضايا العقول )) [1] .
فالإمارة من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين و لا الدنيا إلا بها ؛ لأن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ، و لا بد لهم عند الاجتماع من رأس [2]
و إذا تعددت الإمارة تحت إمام و احد [3] جاز ذلك بالاتفاق ، أما إذا تعددت الإمارة ، و ليس ثمّة هناك إمام يرجعون إليه ، و نظر متحد رابط يجمعهم ، فعندها تتفرق الآراء ، و تتجاذب الأهواء ، و يتحزب الأمراء ، فيصير الخلاف و الفرقة و النزاع ، كما هو واقع المسلمين الآن ، و هو ما نهى الله عنه في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى: { و اعتصموا بحبل الله جميعًا و لا تفرقوا } ] آل عمران: 103 [ .
و جاء ت في السنة أحاديث كثيرة ، بمنع تعدد الأئمة ، و التصريح بأن ذلك يفضي إلى الفرقة و الاختلاف ، منها:
عن عرفجة - رضي الله عنه - [4] ، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من أتاكم و أمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) ) [5] .
(1) 3 ... انظر: غياث الأمم في التياث الظلم ، للجويني ص 24 ، فقرة ( 20 ) .
(2) 1 ... انظر: مجموع الفتاوى ، لابن تيمية 28 / 390 .
(3) 2 ... الإمام ، هو: الواحد الذي به ارتباط المسلمين أجمعين . كما في"غياث الأمم"للجويني ص 177 ، فقرة ( 259 ) .
(4) 3 ... عرفجة - رضي الله عنه - ، هو: عرفجة بن شريح ، أو شراحيل ، أو شريك الأشجعي ، صحابي ، اختلف في اسم أبيه .
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6 / 30 ، أسد الغابة 3 / 40 ، تهذيب الكمال 19 / 555 .
(5) 4 ... الحديث: أخرجه مسلم ( 1852 ) ( 59 ) في الإمارة ، باب: حكم من فرق أمر المسلمين و هو مجتمع ، و أبو داود ( 4762 ) في السنة ، باب: في قتل الخوارج ، و النسائي 7 / 93 في تحريم الدم ، باب: قتل من فارق الجماعة .