فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 62 من 66

فكان أول ما نزل قوله تعالى: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور } ] الحج: 39 و 40 و 41[ .

و قد بين الله في هذه الآيات أنه أذن للمؤمنين في القتال بسبب الظلم الواقع عليهم و إخراجهم من ديارهم و أموالهم بغير موجب إلا أنهم يدينون بدين الله .

قال ابن كثير في قوله تعالى: { و إن الله على نصرهم لقدير } : (( أي هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال و لكنه يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته ) ).

ثم بين سبحانه من حكمة الإذن في القتال أنه لولا أن الله يدفع أهل الباطل و الشرك بأهل الإصلاح و الخير لغلب أهل الفساد ، و بغوا على الصالحين و أهلكوهم و صار لهم السلطان في الأرض ، و لهدموا المعابد التى يذكر فيها اسم الله كثيرا , فكان من رحمة الله بعباده , و فضله عليهم أن أذن لأهل دينه الحق المصلحين في الأرض بقتال المفسدين فيها من الكافرين ,و البغاة الظالمين .

ثم بين الله أنه لا ينصر بمقتضى سنته إلا من ينصر دينه و يتقيه , و من إذا مكن لهم في الأرض و حكموها أطاعوا الله , فأقاموا الصلاة و آتوا الزكاة , و كانوا دعاةَ خير و معروف , و نهاةً عن كل منكر و فساد , و الله يعلم المفسد من المصلح و إليه مرد الأمور و نهايتها .

... ففي الجهاد في سبيل الله رد للاعتداء ، و دفع للظلم و الإيذاء قال تعالى: { و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } ] البقرة: 190 [ .

... و ذكر التمكين في الأرض بعد الإذن بالقتال ، إشارة إلى أن إقامة فريضة الجهاد في سبيل الله سبب للنصرة و التمكين فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت