فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 320

نشط الاجتهاد في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وحفظ لنا تاريخ الفقه أسماء الكثير من المجتهدين في هذه العصور الثلاثة، ومن حظي منهم بالتلامذة والأتباع حُفظ فقهه ودُوّن. ثم ما لبثت أن تبلورت صيغ مدرسيّة فقهيّة كان من أشهرها المذاهب الأربعة المشهورة، والتي سادت في العالم الإسلامي وكثر أتباعها والمقلدون لها، وأصبح الاجتهاد يستند إلى أصول هذه المذاهب، وبات تقليد أحد هذه المذاهب أمرًا محتمًا، وشيئًا فشيئًا أصبح الفقه يقتصر على فهم وحفظ ما هو موجود ومدوّن في كتب المذاهب، ولم يعد النظر في الدليل الشرعي والاستنباط منه هو المسلك السائد بين العلماء، بل اكتفى العلماء بالتبحّر في معرفة ما ذهب إليه المجتهدون السابقون. ووجدنا الكثير من العلماء يعمدون إلى تلخيص الفقه المذهبي، وسميت هذه التلخيصات بالمتون، وما لبثت هذه المتون أن احتاجت إلى شروحات. أمّا الاجتهاد فقد أصبح تهمة، ووصل الأمر بالعلماء أن يُفتوا بإغلاق باب الاجتهاد، وكأنّهم قد أصبحوا على قناعة بأنْ لا مجال للزيادة على ما جاء به العظماء من المجتهدين، ثم هم بذلك يهدفون إلى حفظ الدين من أدعياء الاجتهاد. وقد أدى مثل هذا الموقف إلى جمود الفقه الإسلامي وعدم قدرته على مسايرة الواقع المتطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت