فهرس الكتاب
لقد انعكست آثار مرحلة التخلف التي سادت العالم الإسلامي في القرون الأخيرة على كل جوانب الحياة، بما في ذلك الجانب الفكري المتعلق بالفكرة الإسلاميّة، ومنها الجانب الفقهي. إلا أنّ الصحوة المعاصرة أعادت للفقه الإسلامي حيويته، ولا تزال التحديات المعاصرة تشكل الدافع الأساسي لإعادة النظر واستلهام نصوص الشريعة، ولم تعد المذاهب الأربعة الخيار الوحيد للفقيه، ولم يعد التمذهب ملزمًا للعلماء في الفتوى، وأصبح التراث الفكري للأمة بمجموعها هو المنطلق الذي ينطلق منه المجتهد المعاصر دون أن يلتزم مذهبًا بعينه، ولم يعد رأي الجمهور هو المقدم دائمًا، بل أصبح الدليل الشرعي هو الأساس في القبول أو الرد. ومن اللافت أنّ الاجتهاد الجماعي بدأ يأخذ دوره بشكل أكبر من خلال صيغ مختلفة، منها: المجامع الفقهيّة، والندوات الفقهيّة، واللجان الفقهيّة. وتعد مثل هذه الصيغ اليوم بمثابة الضمانة لانضباط الفتوى ولقيامها على أسس سليمة. ولم يعد الفرد اليوم بقادر على أن يجتهد في كل أمور الحياة؛ لأنّ الحكم على الأشياء فرع عن تصورها، وليس بإمكان فرد اليوم أن يلمّ بكل شؤون الحياة وتفرّعاتها الهائلة، هذا في الوقت الذي اتسعت فيه مجالات الحياة، وتفرّعت فيه العلوم والاختصاصات، وتنوّعت صور المعاملات. وفي المقابل نجد أنّ التطور العلمي والمعرفي قد سهّل على المجتهدين سبل الاجتهاد، ومن ذلك:
وسائل الاتصال الحديثة التي تُمكّن العلماء من الاجتماع، ومن تداول وجهات النظر عن قرب وعن بعد.
وسائل الحصول على المعرفة والتوصّل إلى المعلومة، ومن ذلك برامج الكمبيوتر والإنترنت؛ فيستطيع المجتهد، مثلًا، أن يجمع كل روايات الحديث وما جاء فيها من أقوال، وأن يعرف ما يصح منها وما لا يصح، كل ذلك في دقائق معدودات.
توفّر المراجع والمصادر، ومنها: الموسوعات الفقهية، الموسوعات الحديثيّة، وغيرها مما نجده في المكتبات وعلى صفحات الإنترنت.