فهرس الكتاب
فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة فإنّ دفع المفسدة يُقدّم على جلب المنفعة. هذا إذا كانت المفسدة والمصلحة متقاربتين في الأثر، أو إذا كانت المفسدة أكبر من المنفعة؛ فمن تناول دواءً يساعده في الشفاء من مرض خطير فإنّه يفعل ذلك حتى لو ترتب على هذا الدواء بعض الأضرار الخفيفة. أما إذا كان الدواء يورث مرضًا خطيرًا فلا يجوز تناوله، ونقدّم عندها درء مفسدة المرض الثاني على منفعة شفاء المرض الأول.
وإذا كان يمكن إنقاذ إنسان بقتل آخر فإنّه يحرم قتل الثاني من أجل إنقاذ الأول، لأنّ درء المفسدة مقدم على طلب المنفعة.
القاعدة التاسعة: يُتحمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام:
فتحديد السعر بالنسبة للتاجر المُحتكر يُقصد به دفع الضرر الذي يصيب العامّة، فيجبر التاجر على البيع ويجبر على السعر المحدد له. ...
النظام الاقتصادي في الإسلام
تتميز الشريعة الإسلاميّة بالشمول، والمستقرئ لموضوعات الفقه الإسلامي يلاحظ أنّ نسبة كبيرة من الأحكام الفقهيّة تتعلق بالجانب الاقتصادي، ويلاحظ أنّ هناك تفصيلات مطوّلة تتعلق بتداول المال. ولا يُستغرب مثل هذا الاهتمام، نظرًا لأهمية المال والاقتصاد في حياة الفرد والجماعة. جاء في الآية 5 من سورة النساء:"ولا تؤتوا السفهاءَ أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا..."؛ فالمال إذن قَوام الحياة. وإذا كانت الحياة لا تقوم إلا به فينبغي أن تكون التشريعات المتعلقة بعالم المال على قدر أهميته وعمق تأثيره في حياة الناس.