فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 320

يغلب أن يُجيب علم الاقتصاد عن مسألة:"كيف ننتج؟"، ويغلب أن يُجيب نظام الاقتصاد عن مسألة:"كيف نُوزّع؟"، وليس من وظيفة الدين أن يبين لنا كيف ننتج وكيف نطوّر الإنتاج، لأنّ هذا الجانب هو من اختصاص الإنسان بصفته مستخلفًا في الأرض، وهو يندفع بحاجته وبفطرته للعمل على تحقيق مصالحه، وهو لا يألو جُهدًا في سلوك أفضل الطرق وأيسرها لتحقيق هذه المصالح. ولكنّه في المقابل يحتاج إلى تنبيه وتوجيه فيما يتعلق بعلاقته بالآخرين؛ فقد يقوده حب الذات والرغبة في تحقيق المصالح إلى الظلم والطغيان المؤديين إلى مفاسد اجتماعية تهدد مصالح المجموع. لذا نجد أنّ ما يميّز النظم الاقتصادية بعضها عن بعض هو الموقف من الملكيّة وكيفية التوزيع، ويغلب أن يقوم هذا الموقف على أسس فلسفية تختلف من حضارة إلى أخرى.

نظم اقتصاديّة معاصرة:

يقوم النظام الرأسمالي المعاصر على أساس من الفلسفة الغربيّة التي أفرزت هذا النظام، وهو نظام يتعصب للفردي على حساب الاجتماعي، مما أدى إلى ظهور سلبيات كثيرة أدّت بدورها إلى ظهور فلسفات إصلاحيّة تميل إلى الاجتماعي في محاولة للتخفيف من مساوئ النظام الرأسمالي الفردي، وهي المدارس الاشتراكيّة ومنها المدرسة الماركسيّة، التي تطرقت لصالح الاجتماعي، وكانت حربًا على النظام الفردي، واستطاعت أن تقيم على أرض الواقع أنظمة تحارب الملكيّة الخاصّة، وتقيم بناءها الاقتصادي على قاعدة الملكية الجماعيّة. ونظرًا لتطرف الفلسفة الماركسيّة، وعدم مرونتها وعدم واقعيتها، فقد انهارت فلم تُعمَّر على أرض الواقع أكثر من سبعين سنة. أمّا المدارس الاشتراكيّة غير المتطرفة، والتي تملك قدرًا أكبر من المرونة والقدرة على مراعاة الواقع، فقد استطاعت أن تستمر، كما هو الحال في الأحزاب الاشتراكيّة الأوروبيّة، التي تحكم وتتداول السلطة مع الأحزاب الرأسماليّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت