فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 320

وهنا تبرز صِدقيّة وأهمية النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يقوم ابتداءً على قاعدة ثنائية هي: الملكية الجماعية، والملكية الخاصة. ويقع بعض الكتّاب في الخطأ عندما يصفون النظام الاقتصادي الإسلامي بأنه اشتراكي، ويقع غيرهم بخطأ آخر وهم يصفون النظام الاقتصادي الإسلامي بأنه رأسمالي؛ فقد لاحظ كل واحد منهم جانبًا من القاعدة الثنائية وأهمل الجانب الآخر، وصورة النظام الاقتصادي الإسلامي لا تكتمل إلا بدمج الركنين معًا دمجًا متوازنًا.

بذلك يتضح أنّ من أهم الفروق بين النظام الاقتصادي الإسلامي والنظم الاقتصاديّة الرأسماليّة والاشتراكيّة هو الأساس الذي تقوم عليه الملكيّة، والقدرة على الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة. ولكنّ الفرق الجوهري يكمن حقيقة في الأساس الديني الذي يقوم عليه الاقتصاد الإسلامي؛ فالقناعات الداخلية للفرد والمجتمع، والصيغة الاجتماعيّة القائمة على الإيمان الأخروي، لهما الدور الأول في توجيه الاقتصاد توجيهًا إيجابيًا وفعّالًا، حيث إنّ العدالة الاجتماعيّة الجوهريّة لا يمكن تحقيقها بقناعات دنيويّة، بل لا بد من المزج بين الدنيوي والأخروي. من هنا يتميّز النظام الاقتصادي الإسلامي على غيره من النظم بكونه يقوم على أساس دنيوي وآخر أخروي.

قضية للنقاش:

تقوم الرأسماليّة والإشتراكيّة على أسس ماديّة بحتة، وهما تراعيان فقط حاجات الإنسان الماديّة، وتهملان حاجاته وأشواقه الروحيّة. ما هي انعكاسات هذه الفلسفة على الواقع الإجتماعي؟.

أهم أسس النظام الاقتصادي الإسلامي:

المال مال الله: جاء في الآية 33 من سورة النور:"... وآتوهم من مال الله الذي آتاكم..."، فعندما يُربَّى الإنسان على حقيقة أنّ المال هو مال الله، وأنّ ملكيته له هي بتخويل منه سبحانه، سنجده مدفوعًا نحو القيام بحق هذه النعمة، من حيث معرفة واجباتها وشروط استغلالها وتنميتها واستهلاكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت