فهرس الكتاب
جاء في سورة الكهف:"ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت، وقل عسى أن يهدين ربّي لأقرب من هذا رشدا"، هاتان آيتان، وكان يمكن اعتبارهما آية واحدة، ولو طُلب منك تحديد نهاية الآية الأولى، فهل يخطر ببالك أنها تنتهي بكلمة غدا؟!
جاء في سورة الروم:"غُلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم": هذه أربع آيات، حاول أن تحدد فواصلها، وبعد ذلك انظر المصحف، فستفاجأ بأنّ الفواصل هي: (الروم، سيغلبون، المؤمنون، الرحيم) . وهذا يعني أنّ فواصل الآيات ليست محل اجتهاد، والأمثلة على ذلك في القرآن كثيرة.
هناك آيات هي كلمة واحدة مثل: (الرحمن) في قوله تعالى:"الرحمن، علّم القرآن"، (والطور) في قوله تعالى:"والطور، وكتاب مسطور"، (والعصر) في قوله تعالى:"والعصر، إنّ الإنسان لفي خسر". وهذا أمر يصعب الاجتهاد فيه، فلا بد فيه من نص. وقد صحّت الآثار التي تُصرّح بأنّ الصحابة كانوا يتعلمون العدد.
بعد تجلّي حقائق الإعجاز العددي أصبح واضحًا أنّ عدد آيات القرآن الكريم هو توقيفي. وتجد مثالًا على ذلك في بحث إعجاز القرآن الكريم.
تقسيم القرآن الكريم:
... تختلف سور القرآن الكريم طولًا وقصرًا؛ فسورة الكوثر هي (3) آيات، وسورة البقرة تبلغ (286) آية. وقد قُسم القرآن الكريم حسب طول السور وقصرها إلى أربعة أقسام هي:
الطوال: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف،الأنفال والتوبة، اللتان لم يفصل بينهما بالبسملة.
المئون: كل سورة تزيد آياتها عن مائة أو تقارب ذلك.
المثاني: السور التي يقل عدد آياتها عن مائة، وسميت بذلك لأنها تُثنّى، أي تُكرر، أكثر مما تثنى الطوال والمئون.
المفصّل: من سورة (ق) ، وقيل (الحجرات) ، إلى نهاية المصحف. وسميت بالمفصّل لكثرة الفصل بين السور بالبسملة.