فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 320

لو سألنا أبا هريرة:"يضيق صدر من يَصعد في السماء أم ينشرح؟"سيقول:"بل يضيق"، فنقول:"وما الدليل على ذلك"، فيقول: الدليل هو قوله تعالى:"من يُرد اللهُ أن يهديَهُ يشرح صدره للإسلام، ومن يُرد أن يُضلَّه يجعل صدره ضيّقًا حَرَجًا كأنّما يَصّعّد في السماء"؛ فأبو هريرة يعلم هذه الحقيقة ولكنه يعجز عن إثباتها علميًّا. من هنا لا تُعتبر من باب الإعجاز العلمي عنده وعند المعاصرين له. أما اليوم فنحن نعلم أنّ من يصعد في السماء يضيق صدره نتيجة خفة الضغط المؤدّية إلى تمدد الغازات في المعدة فتضغط بدورها على الحجاب الحاجز، فيؤدّي ذلك إلى ضيق في النفَس, وأيضًا يحصل ضيق الصدر نتيجة قلة الأوكسجين. وبالتالي يمكننا اليوم، كثمرة للتطور العلمي، أن نثبت علميًّا صِدقيّة الآية الكريمة. أما أبو هريرة وغيره من الصحابة الكرام والمفسرين الكبار، فلا يمكنهم إثبات ذلك علميًّا، لأنهم لا يملكون المعطيات العلميّة التي تساعدهم في ذلك.

ثانيًا: الإعجاز البلاغي:

تميّز العرب قبل نزول القرآن الكريم بالفصاحة والنمو العقلي والتفكير المُجرّد، مما جعلهم يدركون تميّزه وإعجازه بمجرد سماعه، ومن هنا جاء تفاعلهم وتأثّرهم الشديد به. ولا يزال العربي حتى اليوم يستشعر تميّز النص القرآني الكريم وتفرّده، على الرغم من تراجع إحساسه الأدبي، ويمكننا اليوم أن نعوّض عن هذا التدنّي بتوظيف التطور الكبير الذي حصل في القدرات النقديّة وفي مناهج التفكير. والمراقب للإنتاج الفكري في هذا الباب يلاحظ تحولات إيجابيّة كبيرة.

جدليّة عقليّة:

يمكن جدلًا أن نضع الفرضيّة الآتية: (قد يكون القرآن معجزًا في بيانه وقد لا يكون) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت