... وقال بعض المحدّثين: إنّ الحديث ما جاء عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، والخبر والأثر ما جاء عن غيره. وعليه فكل حديث خبر، وليس كل خبر حديث.
الحديث القدسي:
... هو كل حديث يُضيف فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم، قولًا إلى الله تعالى؛ فهو حديث لأنّ الرسول، عليه السلام، هو الذي يحكيه عن ربه، وهو قدسي لأنّه صادر عن الله تعالى. وهو يختلف عن القرآن الكريم، لأنّ القرآن الكريم هو كلام الله الموحى به إلى رسوله، عليه السلام، ويؤديّه الرسول كما سمعه تمامًا على أنّه قرآن، أما الحديث القدسي فهو وحي من الله تعالى يبلغه الرسول ويحكيه بلسانه وعبارته ناسبًا القول إلى الله تعالى.
مثال:
... روى أبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله تعالى:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمتُه: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره"أخرجه البخاري.
مكانة السنّة في التشريع:
... جاء في سورة النجم:"وما ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى": (ما) من ألفاظ العموم، فكل ما ينطق به الرسول، صلى الله عليه وسلم، بصفته رسولًا مُعلِّمًا، فهو من الوحي. والقرآن والسنّة مصدران للفكر الإسلامي متلازمان، ولا يمكن لمسلم أن يفهم الإسلام إلا بالرجوع إليهما معًا.
... جاء في الآية 65 من سورة النساء:"فلا وربّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيتَ ويُسلِّموا تسليما". وجاء في الآية 7 من سورة الحشر:"... وما آتاكم الرسولُ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا...".
... جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة:"ألا إنّي أُوتيتُ القرآنَ ومثله معه، ألا يُوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه، وإنّ ما حرّم رسولُ الله كما حرّم الله".